الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
36
شرح الرسائل
لعدم المانع فقط إذ الحكم يتوقّف بتمام العلّة . وكذا لا يعقل حكم العقل بالقبح بملاحظة هذه العلّة التامة وحكم الشرع بالحرمة بملاحظة علّة أخرى إذ يلزم حينئذ إمّا اجتماع علّتين تامّتين على معلول واحد ، وإمّا خطاء أحدهما ، وإمّا العدم ، فهو يحصل بانتفاء احدى المقدمات فيمكن أن يحكم العقل بعدم قبح التصرّف لادراكه مجرد أنّه ليس ملكا للغير ، ويحكم الشارع بعدم الحرمة لعلمه بالاذن ، فلا يستند العدم الشرعي حينئذ إلى القضية . وبالجملة إذا كان العدم الشرعي مستندا إلى القضية العقلية ( كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها ، فإنّه ) ممّا يحكم به العقل في حق الناسي حال النسيان والشرع أيضا يحكم به بقاعدة الملازمة ، وحينئذ ( لا يجوز استصحابه « عدم » بعد الالتفات ) لتبدّل العنوان ، فإنّ الناسي صار ذاكرا ( كما صدر ) الاستصحاب ( من بعض من ) كالقمي - ره - ( مال إلى الحكم بالاجزاء في هذه الصورة وأمثالها من موارد الأعذار العقلية ) كالنسيان والجهل عن قصور والعجز وغيرها ( الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه ) فإنّ مصلحة قراءة السورة في الصلاة تقتضي وجوبها على كل مصلّ إلّا أنّه مرتفع عن ذوي الأعذار العقلية . قوله : ( وأمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضية العقلية ) هذا تمهيد مقدمة لتوجيه استصحاب حال العقل المتداول في الألسنة . وبالجملة إذا كان هناك قضية شرعية عدمية ولم تستند إلى القضية العقلية العدمية ( بل كان لعدم المقتضي وإن كان القضية العقلية موجودة أيضا ، فلا بأس باستصحاب العدم المطلق ) أي من دون لحاظ أنّه لعدم المقتضي أو لوجود المانع ( بعد ارتفاع القضية العقلية ) مثلا العقل يحكم بعدم وجود تكليف على الصبي ، والشرع أيضا يحكم به ، والثاني ليس بمستند إلى الأوّل ، بل العقل يحكم بالعدم لوجود المانع أي عدم التمييز ، والشرع يحكم به لعدم المقتضي إلى زمن البلوغ وإن حصل التمييز والعقل لا يعتقد بانحصار علّة العدم في وجود المانع حتى يلزم خطأه ، بل إنّما حكم بالعدم